في العلاقة بين الساحرة المستديرة و الفوز بالكان (2)


محمد الصديق اليعقوبي
بعد الضجة التي أحدثتها عملية الفرحة بمرور المنتخب المغربي بالعلامة الكاملة وصدارة المجموعة دون إستقبال أي هدف إلى الدور الثاني من بطولة كأس أمم إفريقيا بربوع المملكة وحتى في بعض الدول والتي سرعان ما تحولت إلى قرحة ومأتم في مقابلة فريق السناجب الذي أربك حسابات هيرفي رونار هذا الفريق الذي لم يتنبأ له أي محلل رياضي للمرور إلى الدور الثاني من كأس أمم إفريقيا مما أدى إلى فتح الباب على مصراعيه لكل المهتمين من قريب أو بعيد بالشأن الكروي للوقوف على الأسباب التي أدت إلى هاته الإنتكاسة الجديدة للرياضة الوطنية. فهناك من حمل المسؤولية للمدرب الفرنسي و الآخر وضع اللوم على فوزي لقجع و البعض الاخر يرى أن المسؤول الأول عن الهزيمة المخزية هو حكيم زياش الذي أهضر ركلة جزاء في الدقيقة الاخيرة من عمر اللقاء و هناك ربما من سيقول سحرة البينين ألقوا تعويدة لتتغلب السناجب على الأسود ولربما يرى أخر أن سبب الهزيمة هو مؤامرة سياسية دبرها عبد الفتاح السيسي و وقد يقول قائل أن الخسارة عقاب إلهي لرد الإعتبار للاعب حمد الله ووو…

جميل أن يحدث التفاعل مع القضايا الوطنية لكن ما ليس بالجميل هو أن يتم إختزال التفاعل فقط مع الكرة وهنا مربض الفرس لأن هناك قضايا وطنية كثيرة تحتاج لحناجر شبابية وتجمعات بشرية وإرادات سياسية والحضور الفعال والتعبئة الكبيرة والبروبكاندا الإعلامية كالتعليم والصحة والقضاء والشغل والحرية والعدالة الإجتماعية إلخ…
شخصيا أعتبر أن كل هذا الكلام لا يعدو أن يكون دردشة المقاهي و لغط البرامج الإذاعية والتليفزيونية ومنصات مواقع التواصل الإجتماعي ولغو الشارع المغربي. إن ما يثير إهتمامي بالأساس هو الإجابة على سؤال واحد ألا وهو : ما هي التكلفة المالية الإجمالية التي صرفت منذ بداية الإقصائيات إلى الآن ؟
إن هذا الإقصاء المبكر لن يكون له أي تأثير سياسي أو إجتماعي أو رياضي ولكن له بالضرورة تكلفة اقتصادية تؤدى من جيوب دافعي الضرائب. الرياضة شأنها كشأن سائر القطاعات الحكومية تحتاج إلى الإستثمار على أساس أن يعود هذا الإستثمار الرياضي بفائدة ولو رمزية على البلد من باب الريادة في مجال الرياضة و رفع علم المغرب والتسويق له كوجهة سياحية الخ …
إذن ما الغرض من إنفاق أموال طائلة على مدربين أجانب و معدات رياضية و مساعدين تقنيين و مسؤولين إداريين و وسائل لوجستيكية ولاعبين مدللين نشأ أغلبهم في أحضان بلاد الفرنجة إذا كانت النتيجة تساوي صفر على مستوى الألقاب الإفريقية والدولية ؟!
في بلدنا الحبيب كرة القدم ليس لها هدف توعوي و لا حتى رياضي أو إقتصادي كما هو الحال في أوروبا أو أمريكا بل الغاية سياسية محضة يكاد يكون تأثيرها أقوى من المسلسلات التلفزيونية و الإذاعية و الأفلام السينمائية، إنها بالفعل أفيون العاطلين عن العمل و المتقاعدين و العمال الكادحين و الشباب الحالمين و الهاربين من نكد الزوجات و الذين لا يتعدى أفق المعرفة عندهم أسماء اللاعبين و تسريحة الشعر و العلامة التجارية للباس الرياضي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.