من أين يأتي “التغيير”..من الداخل أم من الخارج ؟؟


ما معنى (يستحيل تغيير النظام من الداخل)؟..ما دلالة الداخل هنا ؟؟..لا شك أن المقصود بالداخل هو “البرلمان”..والمؤسسات التمثيلية الأخرى مثل الجماعات المحلية..حيث يوجد أبواق النظام ومرتزقته يعارضون كل المواقف والقرارات التي يمكن أن “تخدم الشعب”.. وفي المقابل يبصمون بالعشرة على كل القرارات المجحفة الصادرة عن المراكز المتحكمة في القرار..

    لماذا يوجد أمثال هؤلاء في البرلمان ؟؟..من أخلى لهم الساحة ليكونوا أغلبية وقوة تقريرية ؟..هل “البرلمان” يجب أن يكون حكرا على النظام ومرتزقته ؟؟..كيف أمكن للنظام المخزني التقليدي أن يستغل مؤسسة حداثية مثل “البرلمان” ؟؟..ولا تستغله قوى التغيير والتحديث لما يخدم تغيير العقليات والاستجابة لمصالح المواطنين..لتثبيت دولة “المواطنة والمساواة” التي لا معنى لها دون تقاليد ديمقراطية تتمثل في “المؤسسات التمثيلية” ؟؟

    ثم ما معنى الخارج ؟؟..هل هناك خارج ممكن؟؟..خارج يسمح بالنضال المفيد ؟؟ أين يوجد هذا “الخارج” ؟؟..في الساحات العامة ؟؟..ألا يوجد في الساحات العامة مناوئون من “البلطجية” مضافون لقوات القمع..كما يوجد مناوئون في البرلمان يلعبون نفس الدور؟؟..وفي الأحياء ؟..ألا يوجد المقدمون والشيوخ و”العياشة” الذين يحصون كل شاردة وورادة.. ونفس الشيء يمكن قوله عن القرى والمداشر..وكذلك في المساجد ودور العبادة.. وفي كل المؤسسات التعليمية..وفي الأسواق..

    بهذا المعنى لا يمكن الحديث عن “الداخل” و”الخارج” في مجتمع يشكل نسقا كليا يتحكم “النظام” في كل تفاصيله ومفاصله..لكن ما هو “النظام” المقصود ؟؟..نقصد به السلطة الاستبدادية المتحكمة في الرقاب والعباد !!..غير أن “منطق العقل” يقول إن الأقلية المعدودة لا يمكن أن تتحكم في الملايين الهائلة من المواطنين دون أن تكون هذه الملايين تعاني من خلل ما..هذا الخلل لا بد أن يكمن في عقليتها..في نمط تفكيرها..في نمط سلوكها..يعني يوجد في سيادة الأنانية والجشع وغياب روح المواطنة وغياب التقيد بالقوانين والقيم الأخلاقية في صورتها العامة..في عدم احترام الآخرين في كل الميادين وفي كل المناسبات..في غياب الصدق مع الذات والناس وسيادة النفاق..في سيادة “روح القبيلة” وعلاقات الدم ضد “روح المواطنة”.. إذن..هذا يعني ان النظام المخزني قد يكون أيضا “بنية عقلية” تستوطن عقول المواطنين وتتحكم فيها..ولا غرابة في ذلك..لأن “الاستبداد” لم تخلقه “حفنة” من المتسلطين يملكون “قوة القرار” ويوجدون في العاصمة.. بل هو هو بنية دهنية ونفسية متجذرة فينا..تراكمت عبر قرون وقرون من حياة القهر والاستعباد..وترسخت في لغتنا وعاداتنا وتقاليدنا..ويزيد من ترسيخها وظائف بعض المؤسسات مثل دور الحضانة والمدارس والمساجد والزوايا ووسائل الإعلام..وغيرها..

    المحصلة هي أن النضال كُـلٌّ لا يتجزأ..لا يوجد فيه لا داخل ولا خارج..فحيثما وجد الناس أو مصالح الناس يوجد “النضال”..في البرلمان..في الجماعات المحلية..في الساحات العامة..في المؤسسات التعليمية..في المدن والقرى..ليس هناك ميدان يتناقض أو يلغي ميادين أخرى.. العبرة ليست في الميادين..بل في صياغة “الخطاب السياسي” القادر على الوصول المواطنين وتأطيرهم وتعبئتهم بلغتهم التي يفهمونها..وتمكينهم من الوسائل النظرية والعملية الكفيلة بإكسابهم الوعي السياسي الفعال لقراءة واقعهم بموضوعية.. والقدرة على تنظيم إمكانياتهم وطاقتهم الذاتية لدفاع عن أنفسهم بأنفسهم لقلب موازين القوى لصالحهم وصولا إلى إلى إمكانية تغيير أوضاعهم المزرية..ذلك لأن النظام السلطوي لم يترك لنا لا “داخل” ولا أي “خارج” نلجأ إليه..إذ يوجد في كل مكان ويراقب كل ركن وزاوية..ما دام يوجد داخل “منازلنا” يتحكم في لقمة عيش أبنائنا!!..بل حتى تحت وسادة نومنا..يتحكم في مزاجنا.. وفي أحلامنا وكوابيسنا..

ـــــــ (م.بودغية)

One comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.