نظام ضريبي يهدد استقرار المجتمع المواطن مبعدا كليا عن القرارات العمومية ، ويجهل مصير حصيلة الضرائب


سعيد المهيني

تمثل المداخيل الضريبية بالمغرب المورد الرئيسي للدولة ، حيث تضمن استقرارها
المالي بصفة خاصة وتساهم في اعادة انتاج النظام السياسي والاداري بصورة عامة

حيث تشكل الشهور الاولى من كل سنة عند شريحة كبيرة من هذا الشعب، كابوسا يدخل الرعب إلى نفوسهم لأنه الفرصة الأخير للتصريح بدخلهم لسنة كاملة سواء كانوا تجارا صغارا أومستخدمين ، حيث تشهد مكاتب فروع مند وبيات الضرائب التابعة لوزارة المالية، إقبالا كبيرا من طرف هذه الفئات من المصرحين وذلك خوفا من عقاب الدولة التي لا تتوانى عن فرض دعائر خاصة لعدم التصريح في الآجال المحددة …

فترى الأسى يعلوا جميع الوجوه لعدم الرضا من ناحية وقلة الحيلة من ناحية أخرى
و لا مفرمن التصريح والأداء، خاصة حين يرى المواطن أن الدولة لا تمنحه أي شيء حين أعلنت انسحابها و بشكل كامل من هموم و مشاكل المواطن البسيط الذي لا يملك غير دخله الشهري ، لا يجد طبيبا حين يمرض ولا مدرسة في مستوى طموحه لتعليم أبنائه ولا مسكنا لائقا يستر عورته ، إضافة إلى الغلاء الفاحش الذي يضرب أطنابه، لذا فالغضب المكتوم ملاذه للتعبير عن رفضه لهذا الظلم…

إن ما يميز نظامنا الضريبي بالإضافة إلى إجحافه، ارتفاع نسبه و تنوعه،
وهو حرص المسئولين على تطبيق المساطيرالجزية مهما كانت قاسية وغير مقبولة حيث يعتبر التأخير، سواء عن التصريح آو الأداء بمثابة جريمة يعاقب عليها القانون اما بغرامات او باقتطاع بالقوة من الاجر، فالعاملين بالقطاعين العام والخاص هم الذين يتحملون العبء الجبائي ، حيث تفرض عليهم الضريبة انطلاقا من مصدر مدخولهم برسم الضريبة على الدخل ، فان الفئات الاجتماعية الفقيرة وحتى المسماة متوسطة كما يحددها ” الحليمي” تنفق اكثر من
” 80 في المائة من مداخيلها على استهلاك المواد الاساسية والضرورية ، فانه يبدو واضحا ان النظام الجبائي المغربي يشجع على تراكم الثروات في ايدي قلة ، وتفقير الغالبية العظمى من السكان…
وفي دولة مثل بلدنا فالقانون دائما يطبق على الضعفاء في حين تمنح للمحظوظين امتيازات ضريبية إما بالإعفاء أو بعدم المحاسبة عند ثبوت تحايله وعدم شفافيته
، هذا ناهيك عن الأخطاء الفادحة التي ترتكب و يذهب ضحيتها المواطنون البسطاء..

من هنا نطرح التساؤل التالي؟ متى يراجع مسئولونا حساباتهم ويفهمون أن نظامهم الجبائي يتطلب أكثر من مراجعة وإعادة النظر ، لكونه غير عادل ويهدد استقرار مجتمع بكامله ويضرب في عمق أزمة اجتماعية تزداد استفحالات يوما بعد يوم ، اذ
هل لنا ان نامل في تحقيق انخراط او قبول جماعي وتلقائي للضريبة اذا كان المواطن مبعدا كليا عن القرارات العمومية ، ويجهل كلية مصير حصيلة الضرائب ؟؟ هل لنا ان نامل في تطور روح المواطنة الجبائية عندما يهيمن التعتيم سواء عند مرحلة احداث الضريبة او تدبيرها او مرحلة صرف مبالغ حصيلة الضرائب التي تم جمعها؟؟

اترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: