ماذا تحمل 5G من جديد؟


ماروك أون لاين

يتفق خبراء التكنولوجيا بالعالم في أن تقنية الجيل الخامس هي منصة اقتصاد المستقبل، وسوف تؤدي إلى تطور هائل في كل شيء من التعليم إلى الذكاء الاصطناعي إلى الأدوية. ورغم ذلك، فالجيل الخامس يمثل تطوراً تكنولوجيّاً وليس ثورة تكنولوجية، بمعنى أنه لا يوجد اخترع لشيء جديد بقدر ما هو تحسُّن مذهل فيما هو موجود بالفعل في تكنولوجيا الجيل الرابع.

التحسُّن المذهل الذي تُدخله الـ5G سيطول ثلاثة أنواع من التطبيقات: أولها سرعات أعلى للإنترنت، وثانيها اتصال أسرع، وثالثها وصول أسرع للخوادم التي تخزن البيانات.

هذا التحسن المذهل يعني أن جميع السيارات ذاتية القيادة، والواقع الافتراضي، والمدن الذكية، والروبوتات الشبكية، ستعمل عن طريق شبكات الجيل الخامس، كما يمكن أن تفتح الشبكات الجديدة الباب أمام جيل جديد من العمليات الجراحية، والنقل الآمن، وألعاب الفيديو.

سرعات مذهلة واتصال في لمح البصر

فيما يتعلق بالسرعة، فإن هذا الجيل سيعطي الهواتف الجوالة سرعات أعلى 100 مرة من السرعات الحالية، أي تنزيل فيلم كامل ثلاثي الأبعاد مثلاً في 3 ثوان.

لكن الأمر بالطبع لا يقتصر على سرعة الإنترنت على الهواتف الذكية، حيث إن 5G ستؤثر في استعمال أجهزة الاستشعار عن بُعد والتحكم في الحرارة والسيارات والروبوتات، وغيرها من التقنيات الجديدة، حيث إن تكنولوجيا الجيل الحالي (4) لا تمتلك شبكاتُها الحالية النطاق الترددي لكميات البيانات الهائلة التي ستنقلها هذه الأجهزة.

النقطتان الثانية والثالثة تتعلقان بسرعة الاتصال والوصول الأسرع إلى مركز البيانات المخزنة. ولإنجاز ذلك، فإن شبكات 5G سوف تنتقل عبر موجات الأثير عالية التردد، وهذه الترددات العالية ستجلب سرعات أعلى ومزيداً من عرض النطاق الترددي، لكنها لا تستطيع تجاوز الجدران أو النوافذ أو أسطح المنازل، وتصبح أضعف في المسافات الطويلة، وهو ما يعني أن شركات الاتصالات اللاسلكية ستحتاج تركيب آلاف، وربما ملايين من الأبراج الخلوية المصغرة على أعمدة الإضاءة، وعلى جانب المباني وداخل المنازل.

لذلك، ستعمل خدمات الجيل الخامس في البداية مع الجيل الرابع، بدلاً من استبدالها بالكامل وهو ما سيحدث في المستقبل بالتأكيد، وهنا يأتي التحسن الثالث المذهل، وهو يتعلق بتقليل زمن نقل البيانات بين الأجهزة والخوادم التي تغذيها بالبيانات.

فشبكات اليوم لا تستغرق سوى جزء من الثانية لإرسال الاتصالات وتلقِّيها، لكن الأمر يختلف مع عرض ملفات ضخمة كألعاب الفيديو أو مقاطع الفيديو عالية الجودة، وهو ما يتطلب اتصالاً مستمراً بالشبكة أوقاتاً طويلة.

أما الـ5G فستعمل على تخزين البيانات في مراكز افتراضية قريبة دائماً من الأجهزة، وهو ما يجعل زمن الاستجابة صفراً، ويسمح للسيارات ذاتية القيادة بمعالجة جميع المعلومات التي تحتاجها لاتخاذ قرارات حياة أو موت في غمضة عين، وستساعد تكنولوجيا الجيل الخامس في قطاع الرعاية الصحية وتشغيل الجيل التالي من العمليات الجراحية عن بُعد والجراحات الآلية، ولن تكون هذه الابتكارات ممكنة إلا إذا كان الاتصال بين الشبكة والجهاز سلساً.

ما هي إذاً مشكلة ترامب؟

حتى نقف على الأسباب الحقيقية لما سماه ترامب «السباق الذي لا بد لواشنطن أن تفوز به»، علينا أن نعرف أن تكنولوجيا الـ5G هي الآن محور الصراع بين الصين وأمريكا على من يكون القوة الأعظم عالمياً في مجال التكنولوجيا، حيث إن الأمر يرتبط بالتسليح والبنية التحتية وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحواسب العملاقة والسيارات ذاتية القيادة، أي باختصار كل ما يتعلق بحياة الإنسان.

السماح إذاً للشركات الصينية، وأبرزها «هواوي» و «زي تي إف»، بتزويد الشركات الأمريكية بالمكونات التكنولوجية المطلوبة لتكنولوجيا الجيل الخامس يعني أن البنية التحتية الأمريكية مدنية وعسكرية تصبح عرضة للاختراق في أي وقت، بحسب وجهة النظر الأمريكية.

هل هناك أخطار حالياً؟

البنية التحتية الأمريكية الآن مع الجيل الرابع معرَّضة أصلاً لمخاطر هجمات قرصنة افتراضية، بحسب تقديرات المخابرات كما نشرت «واشنطن بوست» في تقرير لها، ومن ثم لا يأتي الخطر من بروتوكولات الجيل الخامس، لكن من الكم الهائل من قطاعات البنية التحتية التي ستدار بالكامل من خلال تلك التكنولوجيا.

لذلك أصدرت واشنطن قراراتٍ العام الماضي (2018)، تحظر على الشركات والهيئات الحكومية الأمريكية قبول عروض الشركات الصينية في مجال التكنولوجيا، بسبب وجود قانون صيني يلزم الشركات هناك التعاون الأمني مع المخابرات الصينية.

لكن حتى حظر تعامل الهيئات الحكومية الأمريكيةوالشركات المتعاقدة معها من استعمال مكونات رئيسية أو أساسية تقدمها «هواوي» و «زي تي إي» والشركات الصينية الأخرى- لا يعني القضاء على المخاطر. وحتى إصدار ترامب أمراً رئاسياً يعمم الحظر على جميع الشركات الأمريكية وليس الهيئات الحكومية فقط- لن يجدي. والسبب ببساطةٍ هو أن الممولين الرئيسيين للسوق الأمريكي من تلك المكونات: «نوكيا» الفنلندية و»إريكسون» السويدية، ترتبطان بتعاقدات ممتدة مع الشركات الصينية، بحسب «واشنطن بوست«.

الحلول أحلاها مُر

حتى نقف على ما يملكه ترامب من خيارات الآن، علينا أن نعرف أن الصين تسبق الولايات المتحدة بخطوات بالفعل في السباق نحو إطلاق الـ5G؛ ومن ثم لا يبدو أمام إدارة ترامب الآن سوى استخدام سلاح التأثير السياسي، لإبطاء العدو الصيني نحو خط النهاية، وتأتي في هذا السياق قضية إلقاء كندا القبض على منغ وانزو، المديرة المالية لـ «هواوي«، بتهمة النصب في محاولة لتفادي العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وسواء أكانت منغ مدانة أم سيتم تبرئتها، يرى كثير من الخبراء أن تلك القضية ليست بمعزل عن الصراع بين واشنطن وبكين بشأن الـ5G، وهو الصراع الذي لن يقتصر على البلدين، بل أدى بالفعل إلى صراع شرس بين الدول والشركات.

الخيارات أمام ترامب إذاً محدودة للغاية، وكلها لا تبدو في مصلحته، فالميزان التكنولوجي يميل بشدة إلى مصلحة بكين من خلال «هواوي» وغيرها من الشركات الصينية التي تنتج معظم مكونات الـ5G بأسعار تنافسية تجعل من الصعب جداً -إن لم يكن مستحيلاً- على المنافسين أن يقفوا ضدها على المستوى نفسه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.