تغريدة فجرية في عشق الفكر


كتب:يوسف بلحسن

أذكر من العمر صغرا ،تعلقت فيه بالفكر والثقافة قبل “فطامي” من اللعب ،وأذكر من الصغر هيامات وهوس بفضاءات واشخاص لا تربطني بهم معرفة ولا عمر… … ،لا أدري من أين أتانى “مرض”تتبع اللقاءات والندوات العلمية والأيام الدراسية ” لموائد” لم أكن أفهم منها شيئا .أذكر فقط أنني كنت لا أستوعب ما يقول “أولئك “الكبار فوق منصة العرض ورغم ذلك كنت أذهب المرة تلو الأخرى ولا أمل ،أذهب لدار الثقافة ودور الشباب والسينما هنا وهناك.. حيث كانت تنظم لقاءات جماهيرية لقضايا سياسية وفكرية وثقافية … وأجلس في الصفوف فارها فمي وعيني معا ومنبهرا بشخصية المحاضرين وممنيا النفس بتبيان ما يقولونه.،مصطلحات كبرى وعناوين لا أفهم منها الا انها مهمة .هكذا كان يخيل لي من صف محاضرات الفكر الحداثي أو الدراسات الأدبية النقدية أو تطور الحركات الإسلامية أو نقد الاحكام التوليتارية وحقوق الإنسان العالمية أو منظومة تطوير كرة القدم المغربية …
لم تكن لي أفضليات كنت كأسطورة ” أشجع الطماع” فوق الموائد، لا ارفض “زردة”، إنما ولائمنا لم تكن كيومنا “مخللة” بحفلة شاي أو “عراطة سمكية”.ابدا؛كنا نضطر أحيانا ونظرا لثقل”المحاضر” القادم من الخارج أو الحامل لإسم مغربي كبير . إلى الاسراع ساعات قبل العرض لأخد مكان بين المئات..كان الشغف الفكري مرضا جميلا وكنت لصغري أتلذذ بذاك الإحساس بالظفر بمقعد وسط القاعة قبل مجيء الآخرين. ولصغري لم أكن اتجرا على المقاعد الأولى. وفي الوقت الذي كان في اقراني يتسابقون لأخبار الريال البارصا والبايير.. كنت ” افرك “على الدوام عيني بحثا عن إعلان لمحاضرة ..كان الأمر شاذا لذى اصدقائي وكيف لا … وهل يعقل أن يتفحص تلميذ في الصف الثالث الابتدائي كتب ابن المقفع وان يطلع على مقتطفات من مروج الذهب للمسعودي وان يقرأ المرة تلو الأخرى حكايات أيام العرب واشعارهم وان يعيد قراءة مخطوط المستطرف من كتب المستظرف..
كان هوس الثقافة يحملني عاليا في سماء المخيل” القومي” العربي، وقبل أن أعرف عن الأبطال الخوارق لامريكا الصعلوكة مثل سوبرمان وباطمان كنت احمل في مخيلتي سيف بن ديزان ومهند عنترة ولسان صعلوك الجاهلية تابط شرا…وذات مرة اكتشفت عالما للفكر عبر لغة “السبانيول ” وعملت والدتي على صقل لساني؛ وبجهد ضبطتها، لأجول في كتب الادب اللاتيني وياله من جمال أدبي ،يا له …
ثم حك عقلي الاستاذ عبد السلام .ش. فعرفت الفكر الفرنسي والموسيقى الفرنسية ويالها من ثقافة . وخضت في الإنجليزية بقلة في ادابها بلغتها ،ولكن بكثرة في سياستها وافلامها وموسيقاها ،،،
وكل مرة اعود وانا الاحظ قلة لاهتمام بالمحاضرات في لقاءات تظل قاعاتها شبه فارغة واتساءل بصدق .. ترى اين الخلل؟ لا يمكن أن يكون هذا الجيل غير مهتم ..لا.. أنه مهتم ولكن “رعاع”السياسة ساقوه للميوعة ورفعوا من قيمة “البعير” حتى لا يفتح عقله ويقول .لا .
نسيت أن أقول لكم .أن جزءا من حبي للفكر والثقافة يعود لشخص اسمه “الغزاوي”كان يعشق الكتب لدرجة انه ناضل من أجل مكتبة عمومية بمدينته في لحظات لم يكن للقراء فيها محام بالمدينة.
وحتى يمر ذاك الخيط الرفيع الجميل،احمل معي احيانا الصغير”خاي محمد” ليتابع لقاءات ومحاضرات أكبر من سنه ولن يفهمها قبل عقد ولكن ليتعلم الجلوس فوق موائد الفكر لعله يفلت من شطحات ميوعات ” البعير وأهله” …لعله ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.