لماذا المسجد!؟


كتبه  محمد هرار — مراسلة الدنمارك

المسجد هو المكان الطاهر الهادئ، والمكان الآمن أهله، الذي يجمع أبناء الجاليات المسلمة على اختلاف ألوانهم وألسنتهم ومذاهبهم الفقهية المختلفة، بل وحتى توجهاتهم السياسية فيه تذوب العصبيات والقوميات والفوارق الاجتماعية والطبقية والعرقية. وهو المكان الذي تُقام فيه الصلوات المفروضة والجمع، هو الرئة التي يتنفس منه كل مسلم.

والعقلاء من القيمين على المساجد، ملزمون بالسعي الحثيث بكل ما أوتوا من قوة، متعاونين مع إخوانهم على ضرب كل ما من شأنه أن يوقد مظهرا من مظاهر الفتنة أو الفرقة بين أبناء الجاليات المسلمة. وأن يسارعوا لإصلاح ذات البين في حال، حدوث سوء فهم أو خصومة… فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا قدر الله.

وللمسجد رسائل عدة، أولها وأهمها، رسالة التوحيد، ثم التعليم والإرشاد، وجمع كلمة الجاليات المسلمة على ما بحب الله ويرضى. وعلى هذا تعارف المسلمون، فكال المسجد النبوي بالمدينة المنورة منذ نشأته. بناء عليه وجب تشييد المساجد في كل مكان، وخصوصًا في بلاد المهجر..

وقد عشت بالأمس السّادس من أبريل 2019، في منطقة “فييتاين” المحاذية للعاصمة الدنماركيّة، كوبنهاغن، لحظاتٍ إيمانيةً حفتها السكينة طيلة ستّ ساعات قضيتها داخل المسجد الذي لم يكتمل بعد بناؤه. لحظات إيمانيّة عميقة رفعت بحدثها الجليل الروح وأذكت التنافس في عمليّة التبرّع لتكملة رفع قواعد مؤسسةٍ، أرى فيها وقبل انتهاء بنائها، جامعةً حاضنةً لجميع أنواع البرّ والتقوى والإحسان.

أرى في مسجد “فييتاين” المرتقب، منارة بارزة، سوف تزيد المنطقة بهاء وجمالا. كما أراه بإذن الله إضافة مُرقيّة للمكان عمرانيّا وثقافيّا، ينتفع منه المسلم وغير المسلم على حد سواء.

كانت لحظات سباق ونفحات خير طيّبة، تجاوب فيها الحاضرون نساء ورجالا وأطفالا وتنافسوا في بذل ما في الوسع وزيادة.

لقد كان للموقف هالةٌ من الهيبة والتضحيّة والفداء، وكان النّاس فيه ينفقون إنفاق من لا يخشى الفقر.

كان عطاء النساء يذكرنا بشقائقهنّ في الصّدر الأوّل من الإسلام. يبذلن أعزّ ما لديهنّ ممّا غلا ثمنه وتعاظم معنى رمزه. كأن تتبرّع إحداهنّ بحليّها الذي  صاحبها عشرات السّنين والذي كان ذات يوم مهرها. وقد قابلها أشقّاؤها الرّجال ببذل يشبه بذلها أو يتجاوز بذلها. حيث عمد بعضهم إلى شراء ذلك الحليّ بسعر خيرٍ من سعره يعيده إليها ليذكي فرحتها.

كان والله منظرا مؤثرا، خصوصا بالنسبة لمن قصّرت بهم أيديهم أمثالنا، الذين عمدوا إلى الدّعاء الخالص بأن يوفّق الله العاملين على بناء هذا الصّرح؛ فيوم ذهب أهل الدّثور بالاجور أرشد الحبيب صلّى الله عليه وسلّم المسلمين بقوله [أوليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون؟ إنّ لكم بكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة].

أسأل الله الذي جلت قدرته وتوافرت نعمه ووسعت رحمته كلّ شيء، وأسبغ علينا وعلى جميع المسلمين نعمه، أن يتمّ هذا المشروع النّافع بكلّ يسر، وأن يجعله في خدمة الجاليات المسلمة في الدنمارك، وأن يجزي المولى كلّ من ساهم فيه بالمال والوقت والجهد أو بالدّعاء والكلمة الطيّبة، خيرا. اللهم آمين.

ووفق الله تعالى الجميع لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين في هذه البلاد وجميع بلدان المسلمين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.