لمن يجهل معنى وهم التوظيف بالتعاقد أو يقول أن العقد شريعة المتعاقدين


أمنة أحراث

خيار التوظيف الجهوي كما أرادت أن تسميه الحكومة في 13مارس 2019 بعد عقد المجالس الإدارية بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين للمصادقة على النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات و الذي انتهج على كونه “قرار لا رجعة فيه”ما هو إلا وهم أرادت الحكومة تضليل الرأي العام الوطني والعالمي به عبر إقناع الجميع أنها استجابت لمطالب هذه الفئة من الشغيلة التعليمية وأنه تم ترسيمهم في الأكاديميات الجهوية تنزيلا للجهوية المتقدمة و تنزيلا لمضامين الرؤية الاستراتيجية للتربية والتكوين عبر تنويع التوظيف بقطاع التعليم. غير أن هذا النظام الأساسي لا يعتبر للأسف إلا نظاما يقر عدم التكافؤ و يزيد من تكريس الهشاشة بقطاع التربية و التعليم للإجهاز على ما تبقى من حقوق المدرسة العمومية. تبرر الحكومة هذا الخيار أي “التوظيف الجهوي” الذي اعتبرته خيارا استراتيجيا لتنزيل الجهوية المتقدمة بأنها ستحول كتلة الاجور من المالية العمومية المحكومة بضغوطات من البنك الدولي إلى المالية الجهوية. قد يكون هذا صحيحا لو أن الحكومة مضت في تنزيل الجهوية بشكل حقيقي منذ صدور دستور 2011أو على الأقل بعد صدور القانون التنظيمي 111 .14المتعلق بالجهات في مادته 127 التي تنص أنه سيتم صدور قانون متعلق بالتوظيف الجهوي العمومي. وبما أن الحكومة لم تنفد التزامها بذلك فيبقى كل موظف عمومي في أي جهة من جهات المملكة هو تابع لقانون الوظيفة العمومية 1958 . وبعد الخرجات الإعلامية المتعددة للوزير المكلف بالقطاع و التي أخبر فيها بأن الحكومة التزمت بالإصلاحات في النظام الأساسي وأنه تم تعديل جميع المواد بما يكفل جميع الحقوق للأساتذة أطر الأكاديميات أعلن أنه تم إلغاء المواد التي من شأنها تكريس الهشاشة و عدم الاستقرار المهني للأستاذ، وعليه فقد أصبح جميع الأساتذة أطر الأكاديميات والأساتذة الرسميون وفي ظل المماثلة لهم نفس الحقوق كما لهم نفس الواجبات. فإذا ما اعتبرنا جدلا أن ما يقوله السيد الوزير صحيح، نجزم إذن بأن الحكومة باعتبارها السلطة التنفيذية هي مسؤولة عن الهدر المدرسي و الاحتقان الذي يعرفه الشارع المغربي و أنه من باب أولى يجب أن يتم دمج جميع الأساتذة في النظام الأساسي للتربية الوطنية رأبا للصدع المجتمعي ، غير أن الحكومة تناقض نفسها بنفسها و ترمي بالكرة مرة أخرى إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لتتقاسم معها المسؤوليات فيما بعد . فحسب المرسوم المبني على الظهير الشريف رقم 1.00.203الصادر في 15من صفر 1421 الموافق 19ماي 2000 بتنفيذ القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الصادر بالجريدة الرسمية عدد4798 فالأكاديميات لا توظف ولا ترسم إلا في إطار التعاقد مع الخبراء و الأعوان لمدة سنتين وعلى هذا بنيت صيغة العقود الأولى التي كانت تنص على سنتين فقط، و لكي تصبح للأكاديميات الصفة القانونية للتوظيف يجب تغيير الظهير كما حدث بالنسبة للمديريات الجهوية للضرائب عندما اختارت التوظيف الجهوي كخيار استراتيجي. ولو أن الحكومة ماضية في هذا الخيار لعملت على تجويد هذا المشروع الذي أقدمت عليه عبر تمتيعه بالقوة القانونية وإصداره وفق مرسوم يوفر جميع الضمانات القانونية لحماية وضعية الأساتذة حتى يرتقوا إلى أساتذة حقيقين عوض أن يظلوا مجرد أعوان. كل هذا دونا عن تطبيق المادة 3من هذا النظام والتي تنص: “مع مراعاة المقتضيات الخاصة في هذا النظام الذي يطبق بصفة تلقائية كل تعديل للنصوص التشريعية والتنظيمية المشار اليها في هذا النظام الأساسي، هذه المادة التي لاتزيد هذا القرار الإداري إلا إجحافا لهذه الفئة، ليبقى لتعنت الحكومة وتشبتها بخيارها مبرر واحد وهو عدم الالتزام مع هذه الفئة من الموظفين، لأن الأكاديميات كما هو معلوم ماهي إلا مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي فكيف لها أن تصبح مسؤولة عن توفير الموارد المالية لتسيير هذا القطاع ؟ يمكن أن يتم هذا عبر وضعيتين: إما عن طريق بيع الخدمة بالنسبة لمن يستطيع دفع المستحقات من الأسر التي تسميها الحكومة الأسر الميسورة ، أو الإستغناء عن بعض الأطر وضم المستويات والأقسام مع بعضها خصوصا في العالم القروي للتقليص من كتلة الأجور، خاصة بعدما أصبحت الوزارة تعتبرهم من المعدات طبقا لقانون مالية 2018 بعدما تم إدراج أجورهم ضمن ميزانيات المعدات الخاصة بكل أكاديمية جهوية. بناء على هذا يجب طرح سؤال طويل وعريض: كيف للأكاديميات التي لم تنجح في تدبير أعوان النظافة أن تستطيع تدبير هذا العدد الكبير من الأساتذة؟؟؟ أعتبر هذا الرد شافيا لمن يقول أن العقد شريعة المتعاقدين و أن من وقعوا عليه كانوا على أتم الرضا، وقد ينبني هذا الاستنتاج أيضا ليزيد من توضيح الرؤية لمن التبست عليه الفكرة على هذا التعريف: “يرتبط العقد شريعة المتعاقدين بمبدأ حسن النية” و هنا غاب شرطان أساسيان و هما حسن النية والطرف المتعاقد الثاني ليظل ترقب نتائج القرار الأحادي المتعنت الرافض لكل حوار بناء جدير بالنقاش للخروج من الأزمة بيد من وضعوه في أفق سوداوي معتم..

اترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: