إعتبر خبير القانون الدولي والمحامي بهيئة تطوان، محمد الهيني التعاقد داخل حقل الوظيفة العمومية جريمة في حق الوطن وأبنائه


اعتبر الخبير القانوني الدولي والمحامي بهيئة تطوان، محمد الهيني، أن “لا فرق بين موظف وآخر إلا في العطاء والاجتهاد وليس في نوع العقد وشكله، لأن التعاقد داخل حقل الوظيفة العمومية جريمة في حق الوطن وأبنائه ويتعين وضع حد له لتحقيق الأمن التعليمي”.
وقال الهيني، في تصريح لـ”آشكاين”، تعليقا على تهديدات الحكومة بطرد الأساتذة المتعاقدين بعد دخولهم في الأسبوع الرابع من الإضراب المفتوح، “الملاحظ أن المشرع لم يحدد المدة القصوى للإضراب، ما يجعلها متراخية في الزمن مما يفرض على الإدارة معالجة إشكاليات أسباب الإضراب للخروج من النفق المظلم الذي تتحمل فيه القسط الأوفر (الإدارة)، لأنها استغلت وضعيتها في صياغة القوانين والنصوص التنظيمية والعقود لفرض نمط غريب على الوظيفة العمومية وهو التعاقد”.
ويرى الهيني أن التعاقد “غير دستوري ويمس باستقرار الوظيفة وبالأمن التعليمي ويكرس العبودية والسخرة والتمييز”، متسائلا: “كيف يعقل أن نميز بين الموظف والمتعاقد في نفس البيئة والشغل، إنه منطق تمييزي واقصائي يضرب المساواة أمام القانون كمرتكز دستوري أقره الفصل السادس من الدستور ويمس بحق التلاميذ في التعليم وفي جودته واستقرار أوضاعه ويفرض الدونية في التعاطي مع الأستاذ المتعاقد، إنه وصم جديد يتعين إنهائه”.
وحول مدى قانونية إقدام وزارة التربية الوطنية على طرد الأساتذة المتعاقدين المضربين، أوضح الهيني أن قانون الوظيفة العمومية نظم في الفصل 75 مكرر منه مسطرة ترك الوظيفة بالنسبة للموظف العمومي، الذي يتعمد الانقطاع عن عمله خارج حالات التغيب المبرر قانونا، ويعد حينئذ كما لو تخلى عن الضمانات التأديبية التي ينص عليها هذا النظام الأساسي، بحيث يوجه رئيس الإدارة إلى الموظف المؤاخذ بترك الوظيفة إنذارا لمطالبته باستئناف عمله يحيطه فيه علما بالإجراءات التي يتعرض لها في حالة رفضه استئناف عمله”.
وزاد “يوجه هذا الإنذار إلى الموظف بآخر عنوان شخصي له مصرح به للإدارة وذلك بواسطة رسالة مضمونة الوصول بإشعار بالتسلم. إذا انصرم أجل سبعة أيام عن تاريخ تسلم الإنذار ولم يستأنف المعني بالأمر عمله فلرئيس الإدارة صلاحية إصدار عقوبة العزل من غير توقيف الحق في المعاش أو العزل المصحوب بتوقيف حق المعاش وذلك مباشرة وبدون سابق استشارة المجلس التأديبي. إذا تعذر تبليغ الإنذار أمر رئيس الإدارة فورا بإيقاف اجرة الموظف المؤاخذ بترك الوظيفة”.
ويبرز الهيني أنه “إذا لم يستأنف هذا الأخير عمله داخل أجل ستون 60 يوما ابتداء من تاريخ اتخاذ قرار إيقاف الأجرة، وجب تطبيق العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة أعلاه وفي حالة ما إذا استأنف الموظف عمله داخل الاجل المذكور عرض ملفه على المجلس التأديبي. وتسري عقوبة العزل في الحالات المنصوص عليها في هذا الفصل ابتداء من تاريخ ترك الوظيفة”.
ويبرز الهيني “هذه المسطرة لا تطبق على أطر الأكاديمية الجهوية المتعاقدين لعدم إحالة أي نص في مسطرة تعاقدهم عليها لأنها تطبق على الموظفين العموميين فقط دون غيرهم لان العقد الرابط بين الأساتذة المتعاقدين والاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين سمح بأنهاء عقودهم لاي سبب وبدون أي تعويض”، وأوضح “إذا أخذنا بعين الاعتبار أن حق الاضراب مضمون ويعتبر من الحقوق الدستورية-الفصل 29 من الدستور- والدولية التي لا يمكن التنازل عليها أو إهدارها”، يقول الهيني ويضيف “فإن إقدام الأكاديميات الجهوية على فسخ العقود وانهائها يعتبر شططا في استعمال السلطة لأنه انقلاب على حق دستوري مضمون وهو الحق في الاضراب، لان مدونة الشغل نصت في المادة 10 منها على منع تسخير الأجراء قهرا أو جبرا، كما نصت في المادة 32 أن عقد الشغل يكون متوقفا خلال مدة الإضراب كما أن المادة 16 حظرت إحلال أجير محل أجير آخر، أثناء توقف عقد شغل هذا الأخير، وأثناء توقف عقد الشغل بسبب الإضراب يمنع المشغل من اللجوء إلى تشغيل أجراء جدد ينتمون إلى مقاولات التشغيل المؤقت، طبقا لمقتضيات المادة 496، ومادام أن عقد الشغل يتوقف أثناء مدة الاضراب فلا يمكن تبعا لذلك فسخ العقد او انهائه لذات السبب “.
وختم الهيني تصريحه بالقول “أملنا كبير في رفع هذا الاحتقان والظلم في حق الأطر المتعاقدة أو الأطر الجهوية برفع كل أشكال التمييز بحقهم وضمان تمتيعهم بحق الادماج الكامل في الوظيفة العمومية، ولا يسعني إلا أن أشد على أياديهم بحرارة في معركة الكرامة وأقول لهم/ن العزل أهون لكم لأن الكرامة أعز ما يملك الإنسان، فقاوموا الظلم والطغيان الوزاري المشؤوم للحكومة الرجعية، فلا مستقبل لكم إلا بالدفاع عن حقوقكم وصونها بإلغاء التعاقد البئيس وغير الدستوري، فإما موظفين وأحرار وإما معزولين بكرامة، فلا تستسلموا ولا تتراجعوا عن مطلبكم واستمروا في الاضراب لان فيهم عزتكم ونصرتكم إلى حين إعدام التعاقد وتحقيق الادماج الكامل في الوظيفة العمومية”.

%d مدونون معجبون بهذه: